المقريزي

147

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر ما قيل في مدينة فسطاط مصر قال ابن رضوان : والمدينة الكبرى اليوم بأرض مصر ذات أربعة أجزاء : الفسطاط ، والقاهرة ، والجزيرة ، والجيزة « a » . وبعد هذه المدينة عن خطّ الاستواء ثلاثون درجة ، والجبل المقطّم في مشرقها « b » وبينها وبين مقابر المدينة . وقد قالت الأطبّاء : إنّ أردأ المواضع ما كان الجبل في مشرقه « c » ، يعوق عنه ريح الصّبا . وأعظم أجزائها هو الفسطاط ، ويلي الفسطاط من الغرب النّيل ، وعلى شطّ النّيل الغربي أشجار طوال وقصار . وأعظم أجزاء الفسطاط موضع في غور ، فإنّه يعلوه من المشرق المقطّم ، ومن الجنوب الشّرف ، ومن الشّمال الموضع العالي من عمل فوق « 1 » - أعني الموقف - والعسكر وجامع ابن طولون . ومتى نظرت إلى الفسطاط من الشّرف « d » ، أو من مكان آخر عال ، رأيت وضعها في غور . وقد بيّن أبقراط أنّ المواضع المتسفّلة أسخن من المواضع المرتفعة وأردأ هواء ، لاحتقان البخار فيها ، ولأنّ ما حولها من المواضع العالية يعوق تخليل « e » الرّياح لها . وأزقّة الفسطاط وشوارعها ضيّقة ، وأبنيتها عالية ، وقد قال روفس « 2 » : إذا دخلت مدينة فرأيتها ضيّقة الأزقّة مرتفعة البناء ، فاهرب منها فإنّها « f » وبيئة ، أراد أنّ البخار لا ينحلّ « g » منها كما ينبغي لضيق الأزقّة وارتفاع البناء . ومن شأن أهل الفسطاط أن يرموا ما يموت في دورهم من السّنانير / والكلاب ونحوها من الحيوان الذي يخالط الناس في شوارعهم وأزقّتهم ، فتتعفّن وتخالط عفونتها الهواء . ومن شأنهم

--> ( a ) عند ابن رضوان : الفسطاط والقرافة والقاهرة والجيزة . ( b ) بولاق : شرقيها . ( c ) بولاق : شرقيه . ( d ) بولاق : الشرق . ( e ) ابن رضوان : تخلل . ( f ) بولاق : لأنها . ( g ) بولاق : لا يتخلل . ( 1 ) حاشية بخط المؤلّف : « الشرف يعرف اليوم بالرّصد ، عمل فوق من جامع ابن طولون وأنت مار إلى كوم الجارح » . ( 2 ) روفس Ruvos : طبيب يوناني من مدينة أفسس قبل جالينوس ، له تصانيف كثيرة في الطب نقلت إلى العربية . ( القفطي : تاريخ الحكماء 185 ) .